ابن ميمون
6
دلالة الحائرين
في اعتقاده صحة شريعتنا ، وهو كامل في دينه وخلقه ، ونظر في علوم الفلاسفة وعلم معانيها وجذبه العقل الانساني وقاده ليحلّه في محلّه ، وعاقته ظواهر الشريعة وما لم يزل يفهمه أو يفهّم إياه من معاني تلك الأسماء المشتركة أو المستعارة أو المشككة ، فبقى « 39 » في حيرة ودهشة . إما أن ينقاد مع عقله ويطرح ما علمه من تلك الأسماء ، فيظن انه اطرح « 40 » قواعد الشريعة « 41 » ، أو يبقى مع ما فهمه منها ولا ينجذب مع عقله ، فيكون قد استدبر عقله ويعرض عنه . ويرى مع ذلك أنه قد « 42 » جلب عليه أذية وفسادا « 43 » في دينه ، ويبقى مع تلك الاعتقادات الخيالية ، وهو منها على وجل ووخامة ، فلا يزال في ألم قلب وحيرة شديدة . وتضمنت هذه المقالة غرضا ثانيا وهو تبيين أمثال « 44 » خفية جدا جاءت في كتب الأنبياء ولم يصرّح بأنها مثل ، بل يبدو للجاهل والذاهل انها على ظاهرها ولا باطن فيها ، فإذا تأملها العالم بالحقيقة وحملها على ظاهرها ، حدثت له أيضا حيرة / شديدة . فإذا بيّنّا له ذلك المثل أو نبهناه على كونه مثلا ، اهتدى وتخلّص من تلك الحيرة ، ولذلك سميت هذه المقالة : دلالة الحائرين ولست أقول إن هذه المقالة دافعة « 45 » لكل إشكال لمن فهمها ؛ بل أقول إنها دافعة « 45 » لأكثر المشكلات وأعظمها . ولا يطلبنى النبيه ولا تتعلق آماله بأنا إذا ذكرنا غرضا ما ، أنا نتمّمه ، أو إذا شرعنا في تبيين معنى مثل من الأمثال ، انا نستوفى جميع ما قيل في ذلك المثل . هذا لا يمكن عاقلا « 46 » فعله بلسانه لمن يحاوره ، فكيف أن يضعه في كتاب لئلا يصير هدفا لكل جاهل يظن به العلم يرمى سهام جهله نحوه . وقد بيّنّا في تآليفنا الفقهية جملا « 47 » من هذا الفن ونبّهنا على معاني
--> ( 39 ) فيبقى : ت ( 40 ) اطرح : ت ، قد اطرح : ج ن ( 41 ) الشرع : ت ( 42 ) قد - : ت ( 43 ) فإذا : ج ، فساد : ت ( 44 ) أمثال : ت ، أمثالا : ج ( 45 ) دافعة . . دافعة : ت ، رافعة . رافعة : ج ( 46 ) عاقل : ج ( 47 ) حملا : ج ، حمل : ت